الشيخ محمد إسحاق الفياض

435

المباحث الأصولية

الأمر الثاني : ان وجوب العمل بالروايات ان كان بملاك العلم الاجمالي ووجوب الاحتياط ، لم يجز اسناد مؤداها إلى الشارع ، ولا الاستناد إليها في مقام العمل والافتاء ، وان كان بملاك حجيتها ، جاز اسناد مؤداها إلى الشارع والاستناد إليها في مقام العمل والافتاء بمضامينها المحددة . الأمر الثالث : ان وجوب العمل بالروايات ان كان بملاك العلم الاجمالي لم تكن مثبتاتها حجه ، وان كان بملاك حجيتها كانت مثبتاتها حجة . وأما الكلام في النقطة الثانية فيقع في صور : الصورة الأولى : ما إذا كان مفاد الاخبار أحكاماً الزامية ومفاد الأصول العملية أحكاماً ترخيصية ، كالأصول المؤمنة من البراءة العقلية والشرعية واستصحاب عدم الوجوب أو الحرمة ، هذا بناء على أن يكون دليل حجية الأصول الشرعية قطعياً . وأما إذا كان دليل حجيتها أخبار الآحاد ، فلا تكون حجة بناء على عدم حجية أخبار الآحاد كما هو المفروض ، فإذن يكون المرجع في المسألة أصالة البراءة العقلية ، وأما بناء على حجيتها شرعاً ، فهل تجري في موارد الروايات أو لا ؟ والجواب أنها لا تجري فيها سواء أكان وجوب العمل بها من باب تنجيز العلم الاجمالي أم كان من باب حجية أخبار الآحاد ، فإنه على كلا التقديرين تلغي الأصول المؤمنة ولا تجري في مواردها ، ولكن ملاك عدم جريانها فيها إذا كانت الروايات حجة أحد أمور ، اما الحكومة أو الورود أو الجمع الدلالي العرفي على ما يأتي شرح كل ذلك في ضمن الأبحاث القادمة انشاء الله تعالى ، وملاك عدم جريانها فيها إذا كان وجوب العمل بها من باب تنجيز العلم الاجمالي ، أما عدم